كنت أعلم أنها رحلة مرهقة ومتعبة ولكن فزعي ونقطة خوفي لم تكن مجرد تعب وإرهااق وإنما كنت أخشي أن لا أصل للمبتغي فالحواجز والعراقيل في كل مكان ولم أكن أعلم متي ينطفئ نور ضوء هذا الزمان حتي زال من مخيلتي إشعار الأمان كما زالت ذات يوم رائحة الإطمئنان ولا أخفي عليكم أن الحافلة هي المكان الوحيد الذي شعرت فيه بالأمان حتي وقبل صعودي وجوه ضاحكة و مستبشرة وكأنهم يقولون لي مرحبا بك في رحلتنا .. صعدت الحافلة وحان وقت الرحيل يومها بدأ سواد الغيوم يعكر صفو اليوم الجميل أغلقت النوافذ بإحكام وبدأت عجلة الحافلة في السير للأمام وكان للحافلة نظام يتماشي مع جميع الركاب وهو عدم الرجوع للوراء مهما حدث .. عند مشاهدتي للمناظر عبر النافذة رأيت قري ومدن فقراء وأغنياء عالمين وأميين وأشياء كثيرة لن تستطيع أصابعي في كتابتها .. إبتلاني الله بمرض فكان الحاجز الأول إبتعادي عن الصلاة أثر في حياتي فكان الحاجز الثاني إشباع رغباتي كان الحاجز الثالث الجهر بمعصياتي كان الحاجز الرابع عدم الإنسياغ للنصائح كان الحاجز الخامس .. هرمت من الحواجز ولم تنتهي رحلتي حتي طلبت الموت لينتهي تفكيري وتخدر طاقاتي علها تستريح من المعصيات وكلما أدعي الموت أري في إنسان واقف أمام رأسي وكأنه يسرق في الأدعية ولا يدعها تصعد إلي السماء .. نعم هي ومن غيرها تلك التي تبالي بك ألم تعرفها بعد !! وكأن مخالطتك الكثيرة للنساء لم تترك لك خيارا واضحا .. أبله أنت أم ماذا !! إنها أمك التي لا تستطيع أن تنام قبل أن تراك نائم ... اااه ليست لك أم فليرحمها الرب ولكن إعلم أنها كانت بكل هاته المواصفات أو ربما أكثر ... أعلم أنك لم تفهم الموضوع جيدا حسناا سأخبرك ماحدث في الحافلة لقد توقفت لكن لماذا !! لقد تم إنزاال عائلة بأكملها لم ينزلو بمحض إرادتهم بل بإرادة السائق ولم يستطع أحد أن يستفسر في الأمر وكأننا في لعبة من يصمد كثيرا يجني كثيرا مساوئ أو محاسن كانت ... أتذكر أنني كنت أنظر في منظر عبر النافذة فرأيت فتي شبه عاري والمطر يتهاطل علي جسمه طلبت من السائق أن يوقف الحافلة لأساعده لم يستمع لندائي وأكمل طريقه إلتفت إلي الفتي فوجدته كقصة سمعتها من شيخ كبير في السن ... لقد فات الأوان وذاك الطفل إختفي .. عاهدت نفسي إن مررت بنفس التجربة لن أطلب من السائق التوقف .. فكان لي ذلك في حاجز لم يكن يعنيني بل لأحد الركاب تم إنزاله صدفة وكان ذلك الراكب بقلب بشوش وابتسامة لم تفارقه منذ أن ركب في إحدي المحطاات .. عند إنزال ذلك الراكب صادفتني إمرأة طاعنة في السن تطلب يد أحد ليرشدها لمكان ماا فنزلت بإرادتي وساعدتها ولم أستمع حتي لمدحها وعدت لمكان جلوسي ولم يحدث شئ في الحافلة بل العكس كل الركاب أصبحو يتزاحمون للجلوس أمامي .. أكملنا الطريق لعدة أيام وكثرة الأيام جعلتها أعوام وبدأت الشيخوخة تغزو كاهلي حتي جااء ذالك اليوم الذي توقفت فيه الحافلة وبدأ الركاب ينظرون إلي ويتهامسون فالنزول هذه المرة بات إجباريا .. حتي وقت الإسترخاء وتذكر الماضي.. ماذا فعلت وماذا أجنيت من محاسن ومساوئ لم يكن لي وقت لذلك ...لم أستطع حتي تذكر الأهل والأقارب وبدورهم لم تكن لديهم أدني فكرة عني لأنهم تائهين في ملذات الدنيا .. فعلا نزلت الحافلة ولكن أين تلك الوجوه الضاحكة والمستبشرة التي إحتضنتني يوم صعودي الحافلة !! أما تلك الفتاة التي أحببتها طالما كانت تحبذ أن تنام بعد نومي طيلة حياتها فأكرمها الله أن تنزل من الحافلة بعدي وكانت الوحيدة التي دموعها توحي أنها دموع من القلب أما دموع الأخرين فكانت مجرد أننا سنشتاق إليك.. يومها أدركت مامعني النزول منها والمؤسف في الموضوع أنني علمت أخيراا مامعني الحاافلة نعم إنها الحيااة ... صرخت صرخة عميقة باتجاه السائق توقف حالا .. أريد أن أرجع للوراء قليلا أطعم ذلك الفتي وأطلب من تلك العجوز أن تدعو لي دعاءا عله يكون مستجابا وأبحث عن أي إنسان يحتاج مساعدة لأساعده وأصحح أخطاء إرتكبتها وأنا فاقد للوعي علهم يساعدوني في الإمتحان الأخير والأصعب منهم ... ولكن لم يستمع إلي أحد فقانون الحافلة لا عودة للوراء تبا ..
والغريب مازال النااس يتهافتون عن مكان في الحافلة وهم لو حدثهم أحد النازلين منها لما صعدوهاا ... ولكن !!
والغريب مازال النااس يتهافتون عن مكان في الحافلة وهم لو حدثهم أحد النازلين منها لما صعدوهاا ... ولكن !!
Foooor